سينما فور فيلم | افلام عربي | افلام اجنبي | افلام هندية | افلام اون لاين :
a star is born

a star is born

عرفنًا طويلًا برادلي كوبر كممثل يتميز بالوسامة وبعض خفة الظل اللذان أهلاه لتقديم الأدوار الرومانسية الخفيفة ثم في السنوات الأخيرة دأب على اختيار أدوار أكثر جدية مثل القناص المضطرب American Sniper والطاهي المصاب بالاكتئاب في Burnt ، والرجل المصاب بثنائية القطب في Silver Linings Playbook  قبل أن ينتقل الآن إلى خطوة الإخراج ويقدم فيلمه الأول A Star Is Born.

وهو ليس الأول الذي يخوض هذه الخطوات، فقد سبقه من قبل الكثير من نجوم هوليود الذين بدأوا بالأدوار الخفيفة، ثم الأكثر عمقًا حتى وصلوا للإخراج، ومنهم روبرت ريدفورد، الذي حصل على أوسكار أفضل مخرج عن فيلمه الأول Ordinary People عام 1980.

A Star Is Born وذكاء الاختيار

 

هذه هي النسخة الرابعة من فيلم A Star Is Born بعدما ما قدمت من قبل عام 1937 ثم 1954 ثم 1976، فما هو المميز في هذه القصة ليتم تكرار انتاجها لهذا العدد من المرات وهي ليست حتى مقتبسة من رواية شهيرة؟

تدور أحداث الفيلم الأصلي -المقتبس كذلك من فيلم What price Hollywood? إخراج جورج كيوكر- حول فتاة شابة هاوية للفن تقابل محض صدفة ممثل شهير لكن ألقه على وشك الإنطفاء بسبب الإدمان على الخمور وتراجع مستواه المتزايد، ولكنه يضعها على بداية طريق النجاح، ويقعا في الحب في ذات اللحظة، فنشاهد صعودها وإنحداره معًا.

قصة بسيطة بالفعل، ولكنها الخلطة السحرية لهوليود التي تحب إعادة قص قصتها على هيئة أفلام، فبعد سنوات قدمت هوليود Sunset Boulevard  وهو فيلم ناجح آخر حول  قصة حب فاشلة لإثنين من ضحايا عاصمة الفن السابع.

تطورت الحبكة على تتابع الأفلام، ففي فيلم عام 1937 شاهدنا تطور عن فيلم جورج كيوكر الأول What price Hollywood?، ليتزوج الممثل والممثلة، بينما عام 1954 عندما قدم جورج كيوكر الفيلم مرة ثانية من بطولة جودي جارلاند قرر تحويله إلى عمل استعراضي غنائي، وهو النوع السائد والمقدر للغاية في هذه الحقبة، واختار له النجمة جودي جارلاند واحدة من أيقونات هوليود الغنائية، بعدها بأكثر من عشرين عامًا قررت باربرا سترايسند تقديم الفيلم مرة أخرى، لتقوم بدور البطلة أستير وتحافظ على طابع الفيلم الغنائي بالطبع، ولكن بدلًا من استعراضات هوليود الخمسينية سنقابل هنا موسيقى الروك أن رول.

ومنذ عام 2011 بدأ التفكير في إعادة تقديم القصة مرة أخرى، وكان كلينت ستود من سيقوم بالمهمة الأخراجية مع بيونسية في دور البطولة ولكن تأجل المشروع عدة مرات، وذلك حتى عام 2016 ليصل الفيلم إلى كوبر ليأخذ أولى خطواته كمخرج في فيلم من بطولته ولايدي جاجا التي تمثل لأول مرة.

قصة “مولد نجمة” عابرة للأزمان بالتأكيد، فكما رأيناها في صلحت خلال فترة تقديس أبطال هوليود، ثم مع السينما الأستعراضية بالخمسينات، وفي أوج  الروك اند رول ظلت ناجحة فلم لا تصلح الآن؟ خاصة بعد نجاح لالا لاند الكبير منذ عامين، العالم مهيأ للمزيد من الأفلام الموسيقية الرومانسية في عودة قوية لهذا النوع السينمائي، ليصبح هذا الفيلم الخيار الأكثر ذكاء من برادلي كوبر.

لماذا هذه النسخة هي الأفضل؟

كما قلت مسبقًا هذه هي النسخة الرابعة، وفي المعتاد عندما نتعامل مع الريميك أو إعادة الإنتاج تظل النسخة الأولى ذات بريق لا يخبو، وعند المقارنة تأخذ المركز الأول بالتبعية، لكن بعد مشاهدة الأربعة أفلام في فترة متقاربة وجدت أن النسخة الأحدث أفضل لعدة أسباب.

أفضل أداء في دوري البطولة:

أربعة أفلام بأربعة ممثلين مختلفين، الثلاثة في الأفلام السابقة لم يستطيعوا تخطي قشرة الشخصية، فقط أداء حركي لشخصية مكتوبة على الورق، فلم نشعر بمقدار حب هذا الشخص للمرأة الشابة، أو معاناته مع سقوطه المتكرر وتأثيره عليها، برادلي كوبر أخذ الشخصية لبعد آخر تمامًا، وهو الأداء الأفضل له على الإطلاق ربما ينافس أدائه في فيلم Silver Linings Playbook .

على عكس الأدوار النسائية، حيث أن باربرا سترايسند وجانيت جانيور كانتا مناسبتين للغاية للدور، وأدتاه بصورة مميزة بالفعل، لا نستطيع قول ذلك على جودي جارلاند، وأدائها كان مليئ بالسطحية والافتعال، لكن تأتي لايدي جاجا لتقدم الأداء الأكثر إبهارًا وعمقًا وشعورًا بهذه الشخصية.

النقطة المهمة للغاية كذلك هي الكمياء بين الشخصيتين الرئيسيتين على الشاشة، فقد جمع بين لايدي جاجا وبرادلي كوبر تناغم واضح، سواء في المشاهد العاطفية، والأهم في الأغاني التي قدماها سويًا.

التأسيس للشخصية الرئيسية لأول مرة:

جاكسون ماين، الذي كان من قبل نورمان مين مرتين، ثم جون ماين مرة واحدة يملك حسًا عاليًا بالتدمير الذاتي، مدمن على الخمر، على علاقة سيئة بالصحافة، يأخذ نجاحه كل مرة ويحوله إلى فشل.

لكن لم نرى في أي فيلم منهم السبب وراء ذلك، وفي النسخة الثانية سألت البطلة أحد أصدقاء ماين القدامى لماذا يفعل ذلك بنفسه فقال لا أعرف!

في نسخة 2018 لأول مرة يتم التأسيس لشخصية جاكسون ماين، لماذا هو مدمن على الكحول؟ علاقته بوالده، شخصية الأخ المهمة للغاية في توضيحها والتي قدمها سام إليوت بصورة مميزة للغاية على الرغم من قصر الدور، والعيب الخلقي الذي يعاني منه ماين ويؤثر عليه بالتأكيد.

هذه المرة الأولى التي يتم الاعتراف فيها أن ماين شخصية تعاني من الاكتئاب، يكبلها ماضيها، ومستقبلها المشكوك به.

السيناريو بشكل عام في هذه النسخة اكثر تماسكًا بلا فجوات أو تحولات غير منطقية، والتي نجدها تظهر للغاية في الريميك الثالث عام 1976.

أغاني جاءت لتبقى:

تحول الفيلم إلى موسيقي مع النسخة الثانية عام 1954 إخراج جورج كيوكر وبطولة جودي جارلاند، وقد كان هذا التحول عبئًا علي العمل، فقد امتد طوله إلى ثلاث ساعات، نصفها مخصص للأستعراضات التي تقوم بها جارلاند فقط وعلى عكس أفلام موسيقية الجيدة بالفعل في هذه الحقبة إلا أن هذه الاستعراضات كانت مملة ويمكن أن يتم قطعها من الفيلم دون الإخلال بأحداثه.

وفي نسخة باربار سترايسند كانت الأغاني فعلًا جيدة مع أدائها المتميز الشهير، ولكن نقطة التحول الكبرى أتت في النسخة الأحدث.

فبداية تلك هي المرة الأولى التي يظهر فيها برادلي كوبر مغنيًا على الشاشة الكبيرة، وقد تدرب لمدة عام على عزف الجيتار بصورة شبه يومية حتى يصل إلى المستوى الذي قدمه في الفيلم، بالإَضافة بالطبع إلى تدربه على الغناء، خاصة وأن أغاني الفيلم كلها تم تصويرها مباشرة خلال التصوير وليس في الاستوديو ليتم إضافة الصوت على الصورة بعد ذلك، وأكثر من أغنية تم تصويرها في حفلات حقيقية، منها أول أغاني الفيلم التي قدمها كوبر في حفل لأغاني الكونتري، وتم تصوير هذه المشهد بالطبع بدون إعادات خلال عشرة دقائق فقط، وتكرر ذلك مع لايدي جاجا.

سواء كنت من محبي لايدي جاجا من الأساس، أو تلك المرة الأولى التي تسمعها تغني فأغاني الفيلم ستأسر المتفرج حتى كاره الفيلم، فقد كُتبت بطريقة تجعلها داخلة بصورة أساسية في نسيج العمل، وليست دخيلًا عليه، مع أداء أكثر من رائع من جاجا، ومن المتوقع أن تحظى أغاني الفيلم بالكثير من الترشيحات والجوائز بدأت بالفعل في Hollywood Music in Media Awards.

كوبر مخرج لأول مرة

في أول أفلامه كمخرج لم يتوقع العالم منه الكثير، ولكن بالفعل قدم فيلمًا متماسكًا، في الساعة الأولى زخمًا من الرومانسية والأغاني، ولكن بعد ذلك يأخذنا إلى العالم الواقعي، حيث نعرف الجانب الآخر من الحكاية، ومعاناة الأبطال مع أشباحهم الخاصة، وتم التدرج بين النصفين بصورة جيدة دون أن يشعر المشاهد إنه أمام فيلمين منفصلين بذات الأبطال كما يحدث مع غيره من المخرجين المخضرمين بالمهنة، واستخدم كذلك الكاميرا المحمولة في عدد من المشاهد خاصة الأغاني لأن تلك الأخيرة كانت البوابة التي نستطيع من خلالها التعرف على مشاعر جاكسون وآلي الحقيقية، فساعدت حركة الكاميرا الطبيعية هذه على المزيد من التماهي من المشاهد.

أما عن إدارة الممثلين فقد كانت مميزة بالفعل خاصة وإنه يتعامل كذلك مع جاجا التي تقدم دورها التمثيلي الأول، ليخرج منها أداء لم يكن أحد يتوقعه، حظي بإشادة كبيرة في كل من مهرجان فينسيا ثم تورنتو.

حقق فيلم A Star Is Born أرباح جيدة بالنسبة إلى ميزانتيه الصغيرة التي لم تتعدى الثلاثون مليون، وهو بالتأكيد واحد من أفلام موسم الجوائز القادم، وسيحظى بالكثير من الترشيحات، إن لم يفز بأكثر من جائزة خاصة الموسيقية منها.

تعليقات الفيس بوك